ابن الأثير
87
الكامل في التاريخ
بإحكام سوره [ وأدخل في السور كنيسة صهيون وكانت خارجة عنه بمقدار رميتي سهم ] ، وعمل المدرسة والرباط والبيمارستان وغير ذلك من مصالح المسلمين ، ووقف عليها الوقوف ، وصام رمضان بالقدس ، وعزم على الحجّ والإحرام منه ، فلم يمكنه ذلك ، فسار عنه خامس شوّال نحو دمشق ، واستناب بالقدس « 1 » أميرا اسمه جورديك ، وهو من المماليك النوريّة . ولمّا سار عنه جعل طريقه على الثغور الإسلاميّة كنابلس وطبريّة وصفد وتبنين وقصد بيروت ، وتعهّد هذه البلاد ، وأمر بإحكامها ، فلمّا كان في بيروت أتاه بيمند صاحب أنطاكية وأعمالها « 2 » ، واجتمع به وخدمه ، فخلع عليه صلاح الدين وعاد إلى بلده ، فلمّا عاد رحل صلاح الدين إلى دمشق ، فدخلها في الخامس والعشرين من شوّال ، وكان يوم دخوله إليها يوما مشهودا ، وفرح الناس به فرحا عظيما لطول غيبته ، وذهاب العدوّ عن بلاد الإسلام . ذكر وفاة قلج أرسلان في هذه السنة ، منتصف شعبان ، توفّي الملك قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن سلجوق السلجوقيّ بمدينة قونية ، وكان له من البلاد قونية وأعمالها ، وأقصرا ، وسيواس ، وملطية ، وغير ذلك من البلاد ، وكانت مدّة ملكه نحو تسع وعشرين سنة ، وكان ذا سياسة حسنة ، وهيبة عظيمة ، وعدل وافر ، وغزوات كثيرة إلى بلاد الروم ، فلمّا كبر فرّق بلاده على أولاده ، فاستضعفوه ، ولم يلتفتوا إليه ، وحجر عليه ولده قطب الدين .
--> ( 1 ) . بالقدس عز الدين جرديك النوري . ولما . A ( 2 ) . أنطاكية وأعمالها وطرابلس . B